القرطبي

216

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وتنافسوا على الملك وقتل بعضهم بعضا وهم لا يسمعون من نبيهم ، فقال الله تعالى له قم في قومك أوح على لسانك ، فلما فرغ مما أوحى الله إليه عدوا عليه ليقتلوه فهرب فانفلقت له شجرة فدخل فيها ، وأدركه الشيطان فأخذ هدبة من ثوبه فأراهم إياها ، فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتى قطعوها وقطعوه في وسطها . وذكر ابن إسحاق أن بعض العلماء أخبره أن زكريا مات موتا ولم يقتل وإنما المقتول شعيا . وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى : " ثم بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار " هو سنحاريب من أهل نينوى بالموصل ملك بابل . وهذا خلاف ما قال ابن إسحاق ، فالله أعلم . وقيل : إنهم العمالقة وكانوا كفارا ، قاله الحسن . ومعنى جاسوا : عاثوا وقتلوا ، وكذلك جاسوا وهاسوا وداسوا ، قاله ابن عزيز ، وهو قول القتبي . وقرأ ابن عباس : " حاسوا " بالحاء المهملة . قال أبو زيد : الحوس والجوس والعوس والهوس : لطواف بالليل . وقال الجوهري : الجوس مصدر قولك جاسوا خلال الديار ، أي تخللوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الاخبار أي يطلبها ، وكذلك الاجتياس . والجوسان ( بالتحريك ) الطوفان بالليل ، وهو قول أبى عبيدة . وقال الطبري : طافوا بين الديار يطلبونهم ويقتلونهم ذاهبين وجائين ، فجمع بين قول أهل اللغة . قال ابن عباس : مشوا وترددوا بين الدور والمساكن . وقال الفراء : قتلوكم بين بيوتكم ، وأنشد لحسان : ومنا الذي لاقى بسيف محمد * فجاس به الأعداء عرض العساكر وقال قطرب : نزلوا ، قال : فجسنا ديارهم عنوة * وأبنا بسادتهم موثقينا ( وكان وعدا مفعولا ) أي قضاء كائنا لا خلف فيه . قوله تعالى : ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ( 6 )